تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
32
دراسات في علم الأصول
كان ثابتا إلَّا أنّه يرجع إلى القسم الرابع ، وهو ما كان منشأ التزاحم هو الملازمة بين الواجب والمحرم كما هو واضح ، فهذا القسم أيضا يرجع إلى القسم المتقدم . وإلى هنا كان التزاحم من جهة عجز المكلف في جميع الأقسام المتقدمة ، فكان عدم القدرة على امتثال التكليفين كان جامعا بينهما . القسم السادس : ما إذا لم يكن منشأ التزاحم فيه عجز ، المكلف بل كان قادرا على امتثال كلا الحكمين ، بل كان منشؤه العلم الخارجي . وقد ذكر قدّس سرّه انّ مورد هذا القسم نادر في الفقه ، بل لم يعثر له إلَّا على مورد واحد وهو باب الزكاة وثبوت شاة لكل خمس من الإبل بعد مضي الحول عليها ، فإذا فرضنا انّه كان للمكلف خمس وعشرون إبلا ومضى عليها ستة أشهر فزادت واحدة فصارت ستا وعشرين وزكاة الست والعشرين بنت مخاض ، فبعد تمامية السنة الأولى يجب عليه إعطاء خمسة شياة ، لمضي الحول على الخمس والعشرين ، وبعد انقضاء ستة أشهر آخر يجب إعطاء بنت مخاض ، لما دل على انّ في الست والعشرين بنت مخاض ، وامتثال كلا الحكمين بإعطاء كلتا الزكاتين مقدور للمكلف ، إلَّا أنه دل الدليل من الرواية وغيرها على عدم وجوب زكاتين لمال واحد في سنة واحدة ، فيكون الحكمان من المتزاحمين . هذا ولكن الظاهر خروجه عن باب التزاحم . وحاصل الكلام انّ أقسام التزاحم على المختار ثلاثة : الأول : أن يكون منشؤه عدم قدرة المكلف على امتثال كلا الخطابين الطوليين أو العرضيين اتفاقا . الثاني : أن يكون منشؤه توقف الواجب على مقدمة محرمة اتفاقا مع الانحصار ، فإنه حينئذ لا يكون للمكلف مندوحة . الثالث : أن يكون منشؤه الملازمة الاتفاقية بين فعل الواجب وفعل المحرم ، واما باب اجتماع الأمر والنهي فقد عرفت دخوله في هذا القسم لو لم يكن للمكلف